جعفر شرف الدين

81

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

دونه ، ويقولون إنّنا نعبدهنّ بمشيئة اللّه ولو شاء ما عبدناهنّ . وكانت مجرد أسطورة ناشئة عن انحراف في العقيدة . وفي هذه السورة يناقشهم القرآن بمنطقهم هم ، ويحاجّهم كذلك بمنطق الفطرة الواضح حول هذه الأسطورة التي لا تستند إلى شيء على الإطلاق : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) . ثم يكشف القرآن الكريم عن سندهم الوحيد في اعتقاد هذه الأسطورة ، وهو المحاكاة والتقليد ، وهي صورة زريّة ، تشبه صورة القطيع يمضي حيث هو ، منساقا بدون تفكير . ثم يبيّن القرآن ، أن طبيعة المعرضين عن الهدى واحدة ، وحجّتهم مكرورة بدون تدبّر لما يلقى إليهم ، ولو كان أهدى وأجدى ، ومن ثمّ لا تكون عاقبتهم إلّا التدمير والتنكيل ، انتقاما منهم وعقابا لهم : وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 ) . 2 - مناقشة ومحاجة تشتمل الآيات [ 26 - 56 ] على القسم الثاني من السورة ، وهو استمرار لمناقشة قريش في دعاويها . فقد كانت قريش تقول : إنها من ذريّة إبراهيم ( ع ) - وهذا حق - وإنها على ملّة إبراهيم ( ع ) - وهذا ادّعاء باطل - فقد أعلن إبراهيم ( ع ) كلمة التوحيد قوية واضحة ، لا لبس فيها ولا غموض ، ومن أجلها هجر أباه وقومه ، بعد أن تعرّض للقتل والتحريق ، وعلى التوحيد قامت شريعة إبراهيم ( ع ) ، ثم أوصى بها ذريّته وعقبه ، فلم يكن للشرك فيها أي خيط رفيع . وفي هذا القسم من السورة يردّهم